الشيخ السبحاني
406
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
أسئلة المعاد ( 8 ) ما هو الغرض من عقاب المجرم أو تنعيم المحسن ؟ إنّ الحكيم لا يعاقب إلا لغاية وغاية العقوبة إما التشفي كما في قصاص المجرم ، وهو محال على اللّه ، أو إيجاد الاعتبار في غير المعاقب ، أو تأديب المجرم ، وكلاهما يتحققان في النشأة الدنيوية لا الأخروية ، فيكون تعذيب المجرم في الآخرة عبثا لا غاية فيه . بل ربما يقال إنّ تنعيم المؤمن أيضا بلا وجه ، لأن اللذة الجسمانية لا حقيقة لها وإنما هي دفع الألم ، فلو ترك الميت على حاله ولم يعد ، لم يكن متألما . فالغرض حاصل بدون الإعادة ، فلا فائدة فيها « 1 » . الجواب إنّ السائل قد فرض أنّ المعاد أمر ممكن في ذاته ولم يدل دليل على ضرورة وقوعه ، فسأل عن الغاية الموجبة له ، ولكنه لو وقف على ما ذكرنا من الأدلة التي تحتم المعاد ، وتجعل وجوده ضروريا ، لترك السؤال . فقد عرفت أنّ هناك وجوها ستة تعرّف المعاد أمرا ضروريا لا مناص عنه ، منها كون المعاد مجلّى للعدل الإلهي ، فإذا كان وجود المعاد ، أمرا ضروريا ، فالسؤال عن غاية وهدف
--> ( 1 ) لاحظ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 296 ، والجزء الأول من كتابنا هذا ، وقد جاء السؤال فيه أبسط مما ذكر هنا .