الشيخ السبحاني
404
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
أسئلة المعاد ( 7 ) كيف يخلد الإنسان ، مع أنّ المادة تفنى ؟ دلّت الآيات والروايات على خلود الإنسان في الآخرة ، إما في جنتها ونعيمها ، أو في جحيمها وعذابها ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، دلت القوانين العلمية على أنّ المادة ، حسب تفجر طاقاتها ، على مدى أزمنة طويلة ، تبلغ إلى حد تنفذ طاقتها فلا يمكن أن يكون للجنة والنار بقاء ، كما لا يكون للإنسان خلود كذلك ، لأنّ مكونات الكون تفقد حرارتها تدريجيا ، وتصير الأجسام على درجة بالغة الانخفاض « 1 » ، وبالتالي تنعدم الطاقة وتستحيل الحياة . الجواب إنّ السؤال ناش من مقايسة الآخرة بالدنيا ، وهو خطأ فادح ، لأنّ التجارب العلمية لا تتجاوز نتائجها المادة الدنيوية . وإسراء حكم هذا العالم إلى العالم الآخر ، وإن كان ماديا وعنصريا مثلها ، قياس لا دليل عليه . كيف ، وقد تعلقت قدرتها سبحانه على إخلاد الجنة والنار ، وله إفاضة الطاقة ، إفاضة بعد إفاضة ، على العالم الأخروي بجحيمه وجنته ، ومؤمنه وكافره . ويعرب عن ذلك
--> ( 1 ) هي درجة الصفر المطلق البالغة ( 269 ) درجة مئوية تحت الصفر ، وهي درجة سيلان غاز الهيليوم .