الشيخ السبحاني

398

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

في حال تغير وتبدل مستمر ، تموت ويخلفها خلايا أخرى ، وبهذا يتهيّأ للبدن استمرار حياته ، من غير فرق بين الخلايا الدماغية وغيرها ، غاية الأمر أنّ الخلايا الدماغية ، ثابتة من حيث العدد دون غيرها . وقد قال الأخصائيون بأن مجموع خلايا البدن تتبدل إلى خلايا أخرى كل عشر سنوات ، فبدن الإنسان بعد عشر سنين من عمره يغاير بدنه الموجود قبل عشر سنين وعلى هذا فالإنسان الذي يبلغ عمره ثمانين سنة قد عاش في ثمانية أبدان مختلفة ، وهو يحسبها بدنا واحدا . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن هناك فروضا : 1 - فلو فرض أنّ بدن إنسان صار جزء من بدن إنسان آخر ، فبما أنّ للمأكول أبدانا متعددة على مدى حياته ، فواحد منها مقرون بالمانع ، والأبدان الأخر خالية منه فيحشر مع الخالي . 2 - ولو فرض أنّ جميع أبدانه اقترنت بالمانع ، فإنه أيضا لا يصد عن القول بالمعاد الجسماني ، لأنّ الناموس السائد في التغذية ، هو أنّ ما يستفيده الإنسان من الغذاء لا يتعدى ثلاثة بالمائة من المأكول والباقي يدفعه . فإذا لا مانع من أن تتعلق الروح بأحد هذه الأبدان التي تتفاوت عن البدن الدنيوي من حيث الوزن والحجم ، ولم يدل على أنّ المحشور في النشأة الأخروية يتحد مع الموجود في النشأة الدنيوية في جميع الجهات وعامة الخصوصيات . 3 - ولو فرض أنّ قانون التحول ساد على أبدان المأكول ، فلم يبق من كل بدن إلا النذر اليسير الذي لا يتشكل منه بدن إنسان كامل ، فلا مانع في هذا الفرض النادر من تكميل خلقته بالمواد الأرضية الأخرى حتى يكون إنسانا قابلا لتعلق الروح به ، وليس لنا دليل على أنّ المعاد في الآخرة يتحد مع الموجود في الدنيا في جميع الجهات حتى المادة التي يتكون منها البدن . نعم ، إن كانت المادة الترابية التي تكوّن منها البدن الدنيوي موجودة ، فلا وجه للعدول عنها إلى تراب آخر ، وأما إذا كانت مقرونة بالمانع ، فلم يبق إلا جزء