الشيخ السبحاني
394
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
هذا وليست هي إلا بحيرة « 1 » فما ظنّك ببحار الدنيا ومحيطاتها . 3 - إن النيازك المشاهدة في الليالي هي نتيجة وصول أحجار وأتربة وأجسام ثقيلة من الفضاء الخارجي . إلى الغلاف الجوي ، فيوجب احتكاكها الشديد به احتراقها وتناثرها ، وهبوطها على الأرض ذرات خفيفة لا تزعج الحياة عليها وهذه الأحجار توجب ازدياد المواد الأرضية زيادة مطّردة بشكل يومي ، وقال العلماء إنّ عشرين مليون حجرا فضائيا يصطدم يوميا بالغلاف الجوي وهي تسير بسرعة خمسين كيلومترا في الثانية ، فتتلاشى وتتناثر وتهبط بلا إزعاج على القشرة الأرضية « 2 » . وعلى هذا ، فالمواد الأرضية لم تزل في حال التوفر والازدياد ، واللّه يعلم إلى أي حد يصل حجمها إلى يوم البعث . 4 - وصل العلم إلى أنّه لو كانت هناك قدرة على إزالة الفراغات المتخللة بين ذرّات المواد الأرضية لبلغت هذه الكرة العظيمة الهائلة في الحجم ، مقدار جوزة صغيرة . ولو فرض إفراغ فواصل ذرّات المنظومة الشمسية ، بشمسها وسيّاراتها الكبيرة والصغيرة ، لبلغ حجمها مقدار فاكهة كبيرة كالبطيخ هذا من جانب . ومن جانب آخر ، لو ازدادت الفراغات بين الذرات ، لازداد حجم العالم ازديادا كبيرا ، فليس الحجم تابعا لكثرة الذرات وقلتها ففي وسع المولى سبحانه - وهو على كل شيء قدير - أن يبسط فراغ المواد الأرضية فيزداد حجمها ، وتكفي لإحياء الموتى مهما بلغوا . وليس هذا الأمر بعيدا عن الحس ، فإنا نرى أنّ حجم الماء يتفاوت في حالاته الثلاث التجمد والسيلان والتبخر ، وعليه فلا مانع من امتداد المادة الأرضية يوم القيامة امتدادا هائلا بحيث يصبح ما كان لا يكفي لإحياء أكثر من إنسان واحد كافيا لإحياء الكثير من الناس ، هذا ما كشف عنه العلم .
--> ( 1 ) تبلغ مساحة بحيرة قزوين 000 ، 420 كلم مربع . ( 2 ) اللّه يتجلى في عصر العلم ، ص 20 .