الشيخ السبحاني
392
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
وثانيا : لم يدل دليل على أن بدن الإنسان كنفس البدن الدنيوي في الحجم والوزن وسائر الجهات المادية ، بل يكفي أن يصدق على المعاد أنه نفس المبتدأ وأما المطابقة في سائر الجهات فلم يدل عليها دليل . وثالثا : لو فرض عدم كفاية المواد الترابية لإحياء جميع من قطنوا هذا الكوكب ، فلا مانع من تكميلها بتراب الكرات الأخرى ، وليس ذلك على خلاف العدل ، لما عرفت من أنّ الثواب والعقاب بملاك الروح والنفس ، فالنفس الإنسانية إذا أدخلت في أي بدن كان ، وحشرت مع أي جسم إنساني ، فهو هو ، وليس غيره ، وإنما يكون البدن أداة ووسيلة لتعذيبه ، وتنعيمه ، ولولا دلالة القرآن على أنّ المعاد في الآخرة عنصري ، لكان العقل مكتفيا بإعادة الروح والنفس غير أنّ إصرار الذكر الحكيم ، على كون المعاد عنصريا ، يصده عن الاكتفاء بالمعاد الروحاني . وعلى ضوء ذلك ، فلو كانت المواد الأرضية غير كافية لإحياء كل من سكن هذا الكوكب ، فلا مانع من تكميل بدن كل إنسان بمواد من كواكب أخرى . هذه الأجوبة ، أجوبة عقلية ، وهناك أجوبة أخرى تعتمد على التجربة والدليل العلمي . الجهة الثانية : الجواب العلمي ، وهو أمور : إن ما ذكروه من عدم كفاية تراب الأرض لإحياء الناس باطل بالنظر إلى حجم المواد الأرضية وذلك لأن حجم الكرة الأرضية يبلغ ألفا وثلاثة وثمانين مليارا ، وثلاثمائة وعشرين مليون كيلومتر مكعب « 1 » ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى إنّ صندوقا بحجم كيلومتر مكعب ، بمعنى أنّ كلا من طوله وعرضه وارتفاعه يبلغ كيلومترا واحدا ، إنّ مثل هذا الصندوق يسع داخله لأضعاف عدد سكان الأرض الحاليين « 2 » .
--> ( 1 ) 000 ، 000 ، 320 ، 083 ، 1 . ( 2 ) دلّت الإحصاءات الأخيرة أنّ عدد سكان الأرض حاليا يبلغ قرابة خمسة مليارات إنسان .