الشيخ السبحاني
376
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً « 1 » . وقوله : لِإِخْوانِهِمْ ، يدل على أنّهم لم يكونوا مؤمنين بل كانوا منافقين . ويصرّح به قوله : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا . وعلى ذلك فيرجع النفاق إلى عامل الكفر وعدم الإيمان ، وليس سببا مستقلا . هذه هي أبرز أسباب الإحباط في الذكر الحكيم ، وقد عرفت إمكان إدغام البعض في البعض . وعلى كل تقدير فالإحباط هنا هو بطلان أثر المقتضى ، لا إبطال أثر ثابت بالفعل ، كما تقدم . ثانيا : التكفير التكفير هو إسقاط ذنوب المعاصي المتقدمة بثواب الطاعات المتأخرة ، وهو لا يعدّ ظلما ، لأن العقاب حق للمولى ، وإسقاط الحق ليس ظلما بل إحسان ، وقد عرفت أنّ خلف الوعيد ليس بقبيح وإنما القبيح خلف الوعد . فلأجل ذلك لا حاجة إلى تقييد استحقاق العقاب أو استمرار استحقاقه ، بعدم تعقّب الطاعات . بل الاستحقاق واستمراره ثابتان ، غير أنّ المولى سبحانه ، تفضّلا منه ، عفى عن عبده لفعله الطاعات . قال سبحانه : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 2 » . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 3 » . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآيتان 18 و 19 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 31 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 29 .