الشيخ السبحاني

374

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وهل كل منها عامل مستقل ، أو أنّ هنا عاملا واحدا هو الكفر ، ويكون حينئذ الصّدّ عن سبيل اللّه ومشاقّة الرسول من آثار الكفر ، فهم كفروا ، فصدوا وشاقوا ؟ . تظهر الثمرة فيما لو صدّ إنسان عن سبيل اللّه لأغراض دنيوية ، أو شاقّ الرسول لحالة نفسانية مع اعتقاده التام بنبوة ذاك الرسول وقبح عمل نفسه . فلو قلنا باستقلال كل منهما في الحبط ، يحبط عمله ، وإلا فلا . وبما أن الآية ليست في مقام البيان ، بل تحكي عمل قوم كانت لهم هذه الشؤون فلا يمكن استظهار استقلال كل منها في الحبط . نعم ، يمكن القول بالاستقلال من باب الأولوية ، وذلك أنّه إذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي من عوامل الإحباط كما سيأتي ، فكيف لا يكون الصّدّ والقتل من عوامله ؟ . 7 - قتل الأنبياء 8 - قتل الآمرين بالقسط من الناس قال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ، وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ « 1 » . 9 - إساءة الأدب مع النبي قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 2 » . وربما يتصور أنّ رفع الصوت ليس عاملا مستقلا في الإحباط ، بل هو

--> ( 1 ) آل عمران : الآيتان 21 و 22 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 2 .