الشيخ السبحاني
363
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
مباحث المعاد ( 16 ) الإحباط والتكفير الإحباط في اللغة ، بمعنى الإبطال ، يقال : أحبط عمل الكافر ، أي أبطله « 1 » . والكفر بمعنى الستر والتغطية ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفّر درعه ، والمكفّر ، الرجل المتغطّي بسلاحه ، ويقال للزارع كافر ، لأنه يغطي الحب بتراب الأرض . قال اللّه تعالى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « 2 » . والكفر ضد الإيمان ، سمي بذلك لأنه تغطية الحق « 3 » . والمراد من الحبط هو سقوط ثواب العمل الصالح بالمعصية المتأخرة ، كما أنّ المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدمة ، بالطاعة المتأخرة . وبعبارة أخرى : إنّ الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها ، ويقال التكفير وهو إسقاط السيّئة بعدم جريان مقتضاها عليها ، فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة . ولنقدّم الكلام في الإحباط أوّلا .
--> ( 1 ) المقاييس ، ج 2 ، مادة حبط ، ص 129 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 20 . ( 3 ) المقاييس ، ج 5 ، مادة كفر ، ص 191 .