الشيخ السبحاني

345

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وبالإمعان فيما ذكرنا من وقوع الدعاء في سلسلة العلل ، تقدر على إرجاع الشفاعة المصطلحة إلى قسم من الشفاعة التكوينية بمعنى تأثير دعاء النبي في جلب المغفرة . الأمر الرابع - مبررات الشفاعة ربما يقال : إذا كان المنقذ الوحيد للإنسان يوم القيامة ، هو عمله الصالح ، كما هو صريح قوله سبحانه : وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى « 1 » ، فلما ذا جعلت الشفاعة وسيلة للمغفرة ؟ . والجواب عن ذلك : إنّ لتشريع الشفاعة مبررات عدة ، نذكر منها اثنتين : الأول - الحاجة إلى رحمة اللّه الواسعة حتى مع العمل إنّ الفوز بالسعادة وإن كان يعتمد على العمل أشد الاعتماد ، غير أنّ صريح الآيات هو أنّ العمل ما لم تنضم إليه رحمة اللّه الواسعة ، غير كاف في إنقاذ الإنسان من تبعات تقصيره . قال سبحانه : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 2 » . وقال سبحانه : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 88 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 61 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 45 .