الشيخ السبحاني

325

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليست عليك تبعة . والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة ضيّعتها فتؤدّي حقها . والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت « 1 » فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية . فعند ذلك تقول : « أستغفر اللّه » « 2 » . وبالجملة : إنّ التوبة لغاية إزالة السيئات النفسانية التي تجر إلى الإنسان كل شقاء في حياته الأولى والأخرى ، وتمنعه من الاستقرار على أريكة السعادة . وهذه الغاية لا تحصل إلا بحصول أمرين : الندم والعزم . وأما باقي الأمور الأربعة الواردة في كلام الإمام عليه السلام ، فسيوافيك الكلام فيها . الأمر الثالث - وجوب التوبة اتفقت العدلية على وجوب التوبة واستدلوا على ذلك بأمرين : أ - إنها دافعة للضرر الذي هو العقاب ، ودفع الضرر الأخروي واجب عقلا . ب - إن العزم على ارتكاب القبائح وترك الفرائض قبيح عقلا فيجب اجتنابه ، وهو لا يحصل إلا بالتوبة .

--> ( 1 ) السحت : المال من كسب حرام . ( 2 ) نهج البلاغة : قسم الحكم ، الرقم 417 ، وسنرجع إلى هذا الحديث عند استعراض أحكام التوبة ، وإنما أوردناه هنا جملة واحدة ليسهل الرجوع إليه .