الشيخ السبحاني

322

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

قال : الإيمان قول بلا عمل » « 1 » . والظاهر أنّ هذه الروايات وردت لرد المرجئة التي تكتفي في الحياة الدينية بالقول والمعرفة ، وتؤخر العمل ، وترجو رحمته وغفرانه ، مع عدم القيام بالوظائف . وقد تضافرت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام لعن المرجئة « 2 » . سؤال : لو كان الإيمان هو التصديق ، فهل هو يزيد وينقص . الجواب : قد علم هذا مما ذكرنا من كون الإيمان ذا مراتب ، وأن نفس الإذعان ، له درجات . وليس القول بزيادة الإيمان ونقصانه مختصا بمن جعل العمل عنصرا مقوّما للإيمان ، بل هو يتحقق أيضا عند من يقول بأنّ الإيمان هو التصديق القلبي ، وليس العمل جزء منه . إلى هنا تبيّنت حقيقة الأقوال الأربعة في بيان حقيقة الإيمان ، وقد عرفت أنّ الصواب هو الأوّل منها ، وهو التصديق القلبي « 3 » .

--> ( 1 ) البحار ، ج 66 ، باب أنّ الإيمان مبثوث على الجوارح ، الحديث 1 ، ص 19 ، ولاحظ سائر الروايات في هذا الكتاب . ( 2 ) لاحظ الوافي ، للفيض الكاشاني ، ج 3 ، أبواب الكفر ، والشرك ، باب أصناف الناس ، ص 46 . ( 3 ) بقي هنا قول المرجئة ، وهو لا يفترق كثيرا عن القول الثالث من الاكتفاء بالتصديق اللساني ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الجزء الثالث من أبحاث الشيخ الأستاذ حفظه اللّه في الملل والنحل .