الشيخ السبحاني

320

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

اقترافها ، فلو كان إذعانهم كإذعان سائر الناس ، لما امتازوا عنهم بالعصمة عن المعصية . وما ذكروه من أنّ الزيادة تستعمل في الكمية العددية ، فهو منقوض بآيات كثيرة استعملت فيها الزيادة في غيرها ، قال سبحانه : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ ، وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 1 » وقال سبحانه : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً « 2 » والمراد شدة خشوعهم ، وشدة نفورهم ، لا كثرة عددهما . وغير ذلك من الآيات التي استعمل فيها ذلك اللفظ فيما يرجع إلى الكيفية لا الكمية . 2 - قوله سبحانه : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 3 » . والمراد من الإيمان ، صلاتهم إلى بيت المقدس قبل أن ينسخ بالأمر باستقبال الكعبة « 4 » . يلاحظ عليه : إنّه لو أخذ بظاهر الآية ، فيجب أن يكون الإيمان نفس العمل ، وهو مجمع على خلافه . أضف إلى ذلك أنّه استعمل الإيمان وأريد منه العمل في المقام ، والاستعمال أعم من الحقيقة ، ولا شك أنّ العمل أثر الإيمان ورد فعل له ، فمن الشائع إطلاق السبب وإرادة المسبب . 3 - قوله سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 5 » . أقسم سبحانه بنفسه أنّهم لا يؤمنون إلا بتحكيم النبي والتسليم بحكمه ، وعدم وجدان الحرج في قضائه . والتحكيم غير التصديق ، بل هو عمل خارجي « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 109 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 41 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 143 . ( 4 ) البحار ، ج 66 ، ص 18 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 65 . ( 6 ) الفصل ، ج 3 ، ص 195 .