الشيخ السبحاني
309
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
السؤال الأول : التناسخ ووقوع المسخ في الأمم السالفة لو كان تعلق النفس الإنسانية ببدن الحيوان بعد مفارقة البدن الإنساني تناسخا ممتنعا ، فكيف وقع المسخ في الأمم السالفة ، حيث مسخوا إلى القردة والخنازير كما يقول سبحانه : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 1 » . ويقول سبحانه : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 2 » . فإن صريح هذه الآيات تحوّل جماعة من البشر إلى قردة وخنازير ، وهو لا ينفك عن تعلق نفوسهم البشرية بأبدان الحيوانات . فما هو الفرق بينه والقول بالتناسخ ؟ . الجواب : إنّ مقوم التناسخ أمران : 1 - تعدد البدن ، فإن في التناسخ بدنين : أحدهما البدن الذي تنسلخ عنه الروح ، والثاني : البدن الذي تتعلق به ثانيا بعد المفارقة سواء كان نباتا أو حيوانا أو جنينا . 2 - تراجع النفس الإنسانية من كمالها إلى الحد الذي يناسب بدنها المتعلقة به من نبات أو حيوان أو جنين أو إنسان . وكلا الشرطين مفقود في المقام ، فإن الأمة الملعونة والمغضوبة مسخت إلى القردة والخنازير بنفس أبدانها الأولية ، فخرجت عن الصورة الإنسانية إلى الصورة القردية والخنزيرية من دون أن يكون هناك بدنان . كما أن نفوسها السابقة بقيت
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 60 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 166 . والاستدلال مبني على أن المراد من النكالة هو العقوبة كما أن المراد من الموصول في « لما بين يديها وما خلفها » ، الذنوب المتقدمة على الاصطياد والمتأخرة عنه . فتكون اللام في قوله : « لما » ، سببيّة . ( لاحظ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 130 ) .