الشيخ السبحاني
307
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
سؤال وجواب : أما السؤال فهو أنّ هذا إنما يتم إذا كان هناك فصل زمني بين صلوح البدن لإفاضة الحياة ، وتعلّق النفس المستنسخة . وأما إذا كان صلوحه وقابليته ، مقارنا لتعلق النفس المستنسخة ، فلا يلزم اجتماع نفسين في بدن واحد ، لأنها تمنع عن إفاضة الحياة عليه ، فلا تكون له نفسان ولا حياتان . والجواب : إن كون النفس المستنسخة مانعة من حدوث النفس الأخرى ليس بأولى من منع الأخرى من التعلّق بالبدن . أضف إلى ذلك أنّ استعداد المادة البدنية لقبول النفس من الواهب للصور ، يجري مجرى استعداد الجدار لقبول نور الشمس مباشرة أو انعكاسا إذا رفع الحجاب من أمامه . فإن كان عند ارتفاع الحجاب جسم ثقيل ينعكس فيه نور الشمس الواقع عليه إلى ذلك الجدار ، أشرق عليه النوران الشمسيان المباشري والانعكاسي ، ولا يمنع من وقوع الانعكاسي ، وقوع النور المباشري عليه . ومثل ذلك ما نحن فيه ، غير أن اجتماع النفسين ممتنع ، ومانعية إحداهما عن طروء الأخرى غير صحيحة . فينتج أنّ التناسخ المبتني على أحد الأمرين ( اجتماع نفسين أو مانعية إحداهما من طروء الأخرى ) باطل « 1 » . الثاني : عدم التناسخ بين النفس والبدن قد ثبت في محله أنّ تركيب البدن والنفس ، تركيب طبيعي اتحادي ، لا تركيب انضمامي ، فليس تركيبهما كتركيب السرير من الأخشاب والمسامير ، ولا كتركيب العناصر الكيميائية وتأثير بعضها في بعض . والنفس في أول حدوثها متسمة بالقوة ، في كل ما لها من الأحوال ، وكذا البدن ، ولها في كل وقت شأن آخر من الشؤون الذاتية بإزاء سن الطفولة والصبا
--> أنه لو تعلقت نفس واحدة ببدنين لزم أن يكون معلوم أحدهما معلوما للآخر وبالعكس ، وكذا باقي الصفات النفسانية ، وهو باطل بالضرورة . ( 1 ) لاحظ الأسفار ، ج 9 ، ص 10 ، وهذا البرهان يختص المشائيين وقبله صدر المتألهين أيضا .