الشيخ السبحاني
299
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
قسم منها يضاد المعاد ويخالفه ، فنقول : إن للتناسخ المطروح من قبل أصحابه صورا ثلاثة : الصورة الأولى : التناسخ المطلق وهو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في هذه النشأة ، فإذا مات البدن الثاني انتقلت إلى ثالث ، وهكذا بلا توقف أبدا ، والبدن المنتقل إليه قد يكون بدن إنسان أو حيوان أو نبات . وطريق الانتقال غالبا ، هو التعلّق بجنين الإنسان أو الحيوان ، أو بالخليّة النباتية . وقد نسب هذا القول إلى القدماء من الحكماء . قال شارح حكمة الإشراق « 1 » : « إن شرذمة قليلة من القدماء ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنها جسمانية ، دائمة الانتقال في الحيوانات وغيرها من الأجسام ، ويعرفون بالتناسخية ، وهم أقلّ الحكماء تحصيلا » « 2 » . الصورة الثانية : التناسخ المحدود ( النزولي ) وهو أن يختص الانتقال ببعض النفوس دون بعض آخر ، وهذا كما هو محدود من حيث الأفراد ، محدود كذلك من حيث الزّمان . وذلك لأن الانتقال قد ينقطع ، ولا ترجع النفس إلى النشأة الدنيوية ، بل تلتحق بعالم النور والعقول . ووجه المحدودية من حيث الأفراد ، أنّ النفوس المفارقة للأبدان بعد الموت ، على قسمين : 1 - نفوس كاملة في مجالي العلم والعمل ، فهذه لا حاجة لها للانتقال إلى أبدان أخرى ، لأنها وصلت إلى كمالها الممكن ، فلا تحتاج إلى الرجوع ثانية إلى هذه النشأة .
--> ( 1 ) قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي ، المتوفي عام 710 أو 716 للهجرة . ( 2 ) شرح حكمة الإشراق ، المقالة الخامسة ، الفصل الأول ، ص 476 .