الشيخ السبحاني

23

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت الخلافة له وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر » « 1 » . يلاحظ على هذه الأقوال والنظريات أولا - إنّ موقف أصحاب هذه الأقوال في المسألة ، موقف من اعتقد بصحة خلافة الخلفاء ، فاستدلّ به على ما يرتئيه من الرأي ، من انعقادها بواحد أو اثنين ، أو اتّفاق من تيسّر حضوره ، دون النائين من الصحابة ، وغير ذلك . وهذا النّمط من الاستدلال ، استدلال بالمدّعى على نفس المدّعى ، وهو دور واضح . والعجب من هؤلاء الأعلام كيف سكتوا عن الاعتراضات الهائلة التي توجهت من نفس الصحابة من الأنصار والمهاجرين على خلافة الخلفاء ، الذين تمّت بيعتهم ، ببيعة الخمسة في السقيفة ، أو بيعة أبي بكر لعمر ، أو بشورى السّتّة ، فإنّ من كان ملمّا بالتاريخ ومهتما به ، يرى كيف كانت عقيرة كثير من الصحابة مرتفعة بالاعتراض . حتى أنّ الزبير وقف في السقيفة أمام المبايعين ، وقد اخترط سيفه ، وهو يقول : « لا أغمده حتى يبايع عليّ » . فقال عمر : « عليكم الكلب » ! . فأخذ سيفه من يده ، وضرب به الحجر ، وكسر « 2 » . ويكفي في ذلك قول الطبري أنّه قام الحباب بن المنذر - وانتضى سيفه - وقال : « أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل ، في عرينة الأسد ، يعزى إليّ الأسد ، فحامله عمر ، فضرب يده ، فندر السيف ، فأخذه ، ثم وثب على سعد ( بن عبادة ) ووثبوا على سعده وتتابع القوم على البيعة ، وبايع سعد ، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية ، قام أبو بكر دونها ، وقال قائل حين أوطئ سعد : قتلتم سعدا . فقال عمر : قتله اللّه ، إنّه منافق . واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه « 3 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 272 ، ط إسطنبول . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 11 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، حوادث عام 11 ، ج 2 ، ص 459 . وفي رواية أخرى للطبري أنّ عمر قام على