الشيخ السبحاني
19
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
المهمّ ، شرطا وصفة ، مع أنّه بيّن أبسط الأشياء وأدناها ، من المكروهات والمستحبات . وثانيا : إنّ اعتبار العدالة لا ينسجم مع ما ذهبوا إليه من أنّ الإمام لا ينخلع بفسقه وظلمه ، وغيره ممّا نقلناه عنهم . كما أنّهم جعلوا القهر والاستيلاء ، أحد الأمور التي تنعقد بها الإمامة - كما سيأتي - وتجعل المستولي والقاهر ولي أمر ، يشمله قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . ومن المعلوم أنّ القاهر والمستولي بالحرب والنّار ، لا يهمه إلّا السلطة وإعمال القدرة ، سواء اجتمعت فيه هذه الشروط أولا . أفهل يجب إطاعة مثل هذا ؟ : وجوب طاعته لا ينسجم مع اعتبار هذه الشروط ، وعدم وجوب طاعته لا ينسجم مع كون القهر والغلبة من الأمور التي تنعقد بها الإمامة . وثالثا : إنّ التاريخ الإسلامي يشهد بأنّ الخلفاء بعد عليّ عليه السلام ، كانوا يفقدون أكثر هذه الصلاحيات ومع ذلك يمارسون الخلافة . فهذه صحائف تاريخهم ، من لدن تسنّم معاوية عرش الخلافة ، إلى آخر خلفاء بني مروان ، خضبوا وجه الأرض بدماء الأبرياء ، وقتلوا الصحابة والتابعين ، ونهبوا الديار والأموال ، وقد بلغ جورهم وظلمهم الذروة ، حتى ثارت عليهم الأمّة ، وقتلت صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق منهم إلّا من فرّ إلى الأندلس . وبعدهم تسلّط العباسيون ، باسم حماية أهل البيت ، ولكن حدث ما حدث ، ولم تكن سيرتهم أحسن حالا من سيرة الأمويين ، حتى قال القائل : يا ليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العبّاس في النار
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .