الشيخ السبحاني
13
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الأمر الثالث ماهية الإمامة عند أهل السنّة إنّ اتّفاق مشايخ المتكلمين من أهل السنّة على كون الإمامة من الفروع التي يبحث عنها في الكتب الفقهية ، واتّفاق الشيعة الإمامية على أنّها من الأصول ، ينشئان من أصل آخر ، وهو أنّ حقيقة الإمامة تختلف عند السنّة ، عمّا هي عند الشيعة ، فالسّنة ينظرون إلى الإمام كرئيس دولة ، ينتخبه الشعب أو نوّاب الأمّة ، أو يتسلّط عليها بانقلاب عسكري ، وما شابه ذلك ، فإنّ مثل هذا لا يشترط فيه سوى بعض المواصفات المعروفة ، ومن المعلوم أنّ الاعتقاد برئاسة رئيس جمهورية ، أو رئيس وزراء ، ليس من الأصول ، بحيث يفسّق من لم يعتقد بإمامته ورئاسته وولايته . وهذه هي البلاد الإسلامية لمّا تزل يسيطر عليها رئيس بعد آخر ، رغبة أو رهبة ، ولم ير أحد الاعتقاد بإمامته من الأصول ، ولم يجعل فسقه موجبا لخلعه ، وإلّا لما استقرّ حجر على حجر . وأمّا الشيعة الإمامية ، فينظرون إلى الإمامة بأنّها استمرار لوظائف الرسالة ( لا لنفس الرسالة ، فإنّ الرسالة والنبوة مختومتان بالتحاق النبي الأكرم بالرفيق الأعلى ) ، ومن المعلوم أنّ ممارسة هذا المقام ، يتوقف على توفر صلاحيات عالية ، لا ينالها الفرد ، إلّا إذا وقع تحت عناية إلهية ربّانية خاصة ، فيخلف النبيّ في علمه بالأصول والفروع ، وفي عدالته وعصمته ، وقيادته الحكيمة ، وغير ذلك من الشؤون . وممّا يعرب عن أنّ الإمامة عند أهل السنّة أشبه بسياسة وقتية زمنيّة ، يشغلها