الشيخ السبحاني
10
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
خرق العادة بترك ذكرها في هذا الكتاب » « 1 » . وقال الإيجي : « وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّا بمن قبلنا » « 2 » . وقال التفتازاني : « لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلّا بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد . ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية » « 3 » . هذا ما لدى أهل السّنّة ، وأمّا الشّيعة ، فالاعتقاد بالإمامة عندهم أصل من أصول الدين ، وسيظهر وجهه في الأبحاث التالية . وهاهنا سؤال يطرح نفسه ، وهو أنّه إذا كانت الإمامة من الفروع ، فأي معنى لسلّ السيف على هذا الحكم الفرعي ، حتى قال الشهرستاني : « وأعظم خلاف بين الأمة ، خلاف الإمامة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » « 4 » . فإذا كان الاعتقاد بإمامة شخص ، تولّى الخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، من الأحكام الفرعية ، فإنّ المخالفة فيه لا تستلزم تكفير المخالف أو تفسيقه ، إذا كان للمخالف حجة شرعية ، كمخالفة المجتهد للمجتهد . مثلا : إنّ المسح على الخفّين ، أو جواز العمل بالقياس ، من مسائل الفروع الخلافية ، فهل ترى من نفسك تجويز تكفير المخالف ، أو تفسيقه ؟ ، أو
--> ( 1 ) غاية المرام في علم الكلام ، ص 363 ، لسيف الدين الآمدي ، ( ت 551 - م 631 ) . ( 2 ) المواقف ، ص 395 . ( 3 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 271 . ( 4 ) الملل والنحل ، للشهرستاني ، ج 1 ، ص 24 .