الشيخ السبحاني

13

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

مناص له إلا التركيز على معرفة الإنسان ، معرفة تامة ، بنفس الطرق التي يستعملها علماء النفس في معرفته . الرابع : الغرور بالعلم إن الانغرار بالعلم الحديث - مع الاحترام التام للعلم وأهله - صار سببا لإنكار المعاجز ، وخوارق العادات ، وتسرب الشك إلى الوحي والإدراك الخارج عن إطار الحس والعقل ، كما تسرب الشك إلى العصمة في الأنبياء ، وبكلمة قصيرة ، في أكثر ما يرجع إلى عالم الغيب والخارج عن الشهادة ، وصار هذا مبدأ لنزوع كثيرة من الباحثين عن القرآن والسنة إلى تأويل ما لا يلائم قوانين الشهادة . ولأجل أن يكون القارئ الكريم على بصيرة من اغترار هؤلاء بالعلم ، نذكر نماذج من أفكارهم . فهذا هو شيخ الأزهر محمد عبده ( ت 1323 ) - وقد خدم الأزهر بفكره وقلمه وورث عن أستاذه السيد جمال الدين الأسدآبادي ، أفكاره وآراءه - يؤول الآيات الدالة على إحياء الموتى في هذه النشأة ، تأويلا يناسب روح العصر الإلحادي « 1 » . كما أنه بطبيعته العلمية يحاول أن يفسر الملائكة بالقوى الطبيعية ، ومن المعلوم أنّ الحافز إلى هذا التوجه ليس إلّا الاغترار بالأساليب العلمية التجريبية والخوف من المتدرعين بالعلم الحديث ، والانهزام أمامهم . وإلّا فقد كان اللائق بشيخ الأزهر الصمود أمام التيارات الإلحادية وأن يقول - رافعا عقيرته - إنّ أقصى ما للعلم من الحق هو الإثبات لا النفي ، فالعلوم التجريبية مهما بلغت من القمة ، ليس لها شأن إلّا تحليل الموجودات المادية فقط ، وأما نفي ما وراء الطبيعة وإنّه ليس هناك ملك ولا جن ولا وحي ولا لوح ولا قلم ، فلا شأن له فيه ، ولو تدخّل فيه فقد تطلع إلى ما هو أقصر منه . وهذا هو الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي ، يرى أن التشريع الإسلامي غير

--> ( 1 ) ستقف على نماذج من تأويلاته في بحث المعاد من هذا الجزء .