الشيخ السبحاني
98
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
لغير اللّه على وجه التكرمة والتحية منسوخ بما روت عائشة وجابر وأنس إنّ النبي قال : « ما ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها » « 1 » . والحاصل : إنّ خضوع أحد أمام آخرين لا باعتقاد أنهم « آلهة » أو « أرباب » أو « مصادر للأفعال والشؤون الإلهية » بل لأن المخضوع لهم مستوجبون للتعظيم لأنهم : عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 2 » ، ليس هذا الخضوع والتعظيم والتواضع والتكريم عبادة قطعا . وقد مدح اللّه تعالى فريقا من عباده بصفات تستحق التعظيم عندما قال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 3 » . وقال في اصطفاء إبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 4 » . فهذه الأوصاف العظيمة توجب نفوذ محبتهم في القلوب والأفئدة وتستوجب احترامهم في حياتهم وبعد مماتهم . بل إنّ بعض الأولياء ( عليهم السّلام ) فرضت على المسلمين محبتهم بنصّ القرآن إذ يقول سبحانه وتعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 5 » . وعلى ما ذكرنا لا يكون تقبيل يد النبي ، أو الإمام ، أو المعلم ، أو الوالدين ، أو تقبيل القرآن أو الكتب الدينية ، أو أضرحة الأولياء وما يتعلق بهم من آثار ، إلا تعظيما وتكريما ، لا عبادة . إلى هنا تبينت واتضحت حقيقة العبادة بالتعريفات الثلاثة التي ذكرناها وأسهبنا في توضيحها ويمكنك بعد ذلك أن تعرف مدى وهن التعريفات الأخرى التي تذكر للعبادة ونذكر منها التعريفين التاليين :
--> ( 1 ) أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 32 لأبي بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصّاص المتوفى عام ( 370 ه ق ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآيتان 26 - 27 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 33 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 124 . ( 5 ) سورة الشورى : الآية 23 .