الشيخ السبحاني

91

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ « 1 » ويقول تعالى : هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ « 2 » . 3 - ويوصف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده ، وحيث إنّ اللّه تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة لقوله تعالى : قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً « 3 » ، ولمغفرة الذنوب لقوله تعالى : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ « 4 » ، بحيث لا يملك أن يشفع أحد لأحد من العباد إلّا بإذنه ، لذلك يشعر الإنسان في قرارة ضميره بأنّ اللّه سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأخروية ، وإذا أحس إنسان بمملوكية كهذه ومالكية كتلك ، ثم جسّد هذا الإحساس في قالب اللفظ أو العمل ، كان عابدا له بلا ريب . وإلى ذلك يرجع ما ربما يفسّر العبادة بأنّها خضوع أمام من يعتقد بربوبيته ، فمن كان خضوعه العملي ، أو القولي أمام أحد نابعا من الاعتقاد بربوبيته ، كان بذلك عابدا له . ويكون المقصود من لفظة « الرّب » في هذا التعريف هو المالك لشؤون الشيء ، القائم بتدبيره وتربيته . ويدل على ذلك أنّ قسما من الآيات تعلل الأمر بحصر العبادة في اللّه وحده بأنّه الربّ ، فمن ذلك قوله سبحانه : وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ « 5 » . وقوله سبحانه : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 6 » . وقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 7 » . وغير ذلك من الآيات التي تجعل العبادة دائرة مدار

--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 28 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 56 . ( 3 ) سورة الزّمر : الآية 44 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 135 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 72 . ( 6 ) سورة الأنبياء : الآية 92 . ( 7 ) سورة آل عمران : الآية 51 .