الشيخ السبحاني

82

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الشورى في البلاد الإسلامية ، فليست لها وظيفة سوى التخطيط لإعطاء البرامج للمسئولين في الحكومات في ضوء القوانين الإلهية لتنفيذها . والتخطيط غير التقنين كما هو واضح . وعلى ذلك فهناك مقنّن ومشرّع وهو اللّه سبحانه ، كما أنّ هناك مبيّن وكاشف عن القوانين وهو الفقيه ، وهناك جماعة الخبراء الواقفون على المصالح والمفاسد وشأنهم التخطيط والبرمجة في مجالات الزراعة والتنمية والاقتصاد والصناعة وغير ذلك ممّا لا تتم الحياة في هذه العصور إلّا به وهم نواب الأمة ووكلاؤهم في تلك المجالس . ثم إنّ هناك آيات في الذكر الحكيم تدل بوضوح على اختصاص التشريع باللّه سبحانه ، نذكر بعضا منها : قال سبحانه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 1 » . وقال سبحانه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وقال سبحانه : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » . فهذه المقاطع الثلاثة تعرب عن انحصار حق التقنين باللّه سبحانه وذلك لأنه يصف كل من حكم بغير ما أنزل اللّه تارة بالكفر وأخرى بالظلم وثالثة بالفسق ، فهم كافرون لأنهم يخالفون التشريع الإلهي بالرّد والإنكار والجحود ، وظالمون لأنهم يسلّمون حق التقنين الذي هو مختص باللّه سبحانه إلى غيره ، وفاسقون لأنهم خرجوا بهذا الفعل عن طاعة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 44 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 47 .