الشيخ السبحاني
43
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
التوحيد في الخالقية ( 4 ) لا خالق سوى اللّه دلّت البراهين العقلية على أنّه ليس في الكون خالق أصيل إلا اللّه سبحانه ، وأنّ الموجودات الإمكانية وما يتبعها من الأفعال والآثار ، حتى الإنسان وما يصدر منه ، مخلوقات للّه سبحانه بلا مجاز ولا شائبة عناية ، غاية الأمر أنّ ما في الكون مخلوق له إمّا بالمباشرة أو بالتسبيب . وذلك لما عرفت من أنّه سبحانه هو الواجب الغني ، وغيره ممكن بالذات ولا يعقل أن يكون الممكن غنيا في فعله وذاته عن الواجب ، فكما أنّ ذاته قائمة باللّه سبحانه ، فهكذا فعله . والحاجة في الذات إلى الواجب آية الحاجة في الفعل أيضا . ومن عرف الممكن حق المعرفة وانه الفقير الفاقد لكل شيء ، والواجد - في ظل خالقه - فعله وأثره ، لا يشك في استناد الأفعال والآثار إلى اللّه سبحانه ، وهذا ما يعبر عنه بالتوحيد في الخالقية وأنّ هنا خالقا واحدا أصيلا وهو اللّه سبحانه وأمّا غيره فبين غير خالق لشيء إلى خالق بإذنه ومشيئته وإقداره سبحانه . هذا ما لدى العقل ، وأما النّقل فقد تضافرت النصوص القرآنية على أنّ اللّه سبحانه هو الخالق ، ولا خالق سواه ( وسيوافيك أنّ المراد هو حصر