الشيخ السبحاني
394
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
قابليته لأن تنزل عليه تلك الهداية ، لأنّه قد استفاد من كل من الهداية التكوينية والتشريعية العامتين ، فاستحق بذلك العناية الزائدة . كما أنّ عدم شمولها لصنف خاص ما هو إلّا لأجل اتصافهم بصفات رديئة لا يستحقون معها تلك العناية الزائدة . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه بعد ما يقول : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، يذيله بقوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » ، مشعرا بأنّ الإضلال والهداية كانا على وفاق الحكمة ، فهذا استحق الإضلال وذاك استحق الهداية . بقي هنا سؤال ، وهو أنّ هناك جملة من الآيات تعرب عن عدم تعلق مشيئته سبحانه بهداية الكل ، قال سبحانه : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ « 2 » . وقال سبحانه : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 3 » . وقال سبحانه : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً « 4 » . وقال سبحانه : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 5 » . وقال سبحانه : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 6 » .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 35 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 107 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 99 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 9 . ( 6 ) سورة السجدة : الآية 13 .