الشيخ السبحاني

392

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الهداية العامة تكوينها وتشريعها ، فيقعون موردا للعناية الخاصة منه سبحانه . ومعنى هذه الهداية هو تسديدهم في مزالق الحياة إلى سبل النجاة ، وتوفيقهم للتزود بصالح الأعمال ، ويكون معنى الإضلال في هذه المرحلة هو منعهم من هذه المواهب ، وخذلانهم في الحياة ، ويدلّ على ذلك ( أنّ هذه الهداية خاصة لمن استفاد من الهداية الأولى ) ، قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ « 1 » . فعلّق الهداية على من اتصف بالإنابة والتوجّه إلى اللّه سبحانه . وقال سبحانه : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 2 » . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . فمن أراد وجه اللّه سبحانه يمده بالهداية إلى سبله . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 4 » . وقال سبحانه : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً * وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً « 5 » . وكما أنّه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهب العناية الخاصّة ، علّق الضلالة في كثير من الآيات على صفات تشعر باستحقاقه الضلال والحرمان من الهداية الخاصة . قال سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 27 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 13 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 69 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 17 . ( 5 ) سورة الكهف : الآيتان 13 و 14 . ( 6 ) سورة الجمعة : الآية 5 .