الشيخ السبحاني
377
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الجهة الثالثة - في تحليل السعادة والشقاء من حيث الذاتية والاكتسابية الذاتي قد يطلق ويراد منه ذاتي باب « الإيساغوجي » « 1 » . وأخرى يراد منه ذاتي باب « البرهان » . أما الأول فالمراد منه ما لا يكون خارجا عن ذات الشيء ويقابله العرضي ، فالجنس والفصل والنوع ذاتيات بهذا المعنى والعرض الخاص والعام عرضيان بالنسبة إليها ، وذلك واضح لا يحتاج إلى البيان ، فالحيوانية والناطقية والإنسانية تعدّ ذاتيات بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإنسان ، والتعجب والمشي عرضيان بالنسبة إليه . وأما الثاني ، أعني ذاتي باب البرهان ، فالمراد منه ما لا يكون جنسا ولا فصلا ولا نوعا ، ولكنه ينتزع من نفس ذات الشيء وفرض حصوله في ظرف من الظروف من دون حاجة إلى ضم ضميمة خارجية إليه ، بل يكفي وضع الموضوع في وضع المحمول . وهذا كالإمكان بالنسبة إلى ماهية الإنسان ، والزوجية بالنسبة إلى الأربعة . ففرض الإنسان في أي ظرف من الظروف ، ذهنا كان أو خارجا ، يصحح انتزاع الإمكان منه وحمله عليه ، كما أنّ فرض الأربعة بالنسبة إلى الزوجية كذلك . فالإمكان والزوجية ليسا جنسين ولا فصلين ولا نوعين بالنسبة إليهما ، ولكن يكفي فرض الموضوع في فرض المحمول من دون حاجة إلى انضمام شيء وحيثية إلى جانب الإنسان أو الأربعة . فيطلق على كل واحد تارة « ذاتي باب البرهان » وأخرى « المحمول بالصميمة » . ويقابله ما لا يكون كذلك ، أي يحتاج في توصيف الشيء به وحمله عليه إلى انضمام شيء إلى الموصوف حتى يصحّ في ضوئه حمله عليه ، وذلك كحمل الأبيض على الجسم فإن توصيفه به يتوقف على انضمام عرض كالبياض إليه وإلّا ففرض الجسم في ظرف من الظروف لا يصحح الحمل كما لا يصحح اتصاف الجسم به . ومثله حمل الوجود على الماهية واتصافها
--> ( 1 ) الإيساغوجي في مصطلح المنطقيين اليونانيين يعادل « الكليّات الخمس » في مصطلح منطق الإسلاميين .