الشيخ السبحاني

352

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الجميع عند البحث في التوحيد في الخالقية ، فراجع « 1 » . بقي الكلام في الآيات والروايات التي يستنبط منها هذه النظرية بوضوح . الأمر بين الأمرين في الكتاب والسنّة إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين والإسنادين في فعل العبد ، نسبة إلى اللّه سبحانه ، وفي الوقت نفسه نسبة إلى العبد ، من دون أن تزاحم إحداهما الأخرى فإنّا نجد هاتين النسبتين في آيات : 1 - قوله سبحانه : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . فترى أنّه سبحانه ينسب الرمي إلى النبي ، وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى ذاته ، كما هو مفاد قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . ولا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلّا على الوجه الذي ذكرناه وهو أنّ نسبة الفعل إلى العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة ، دون اللّه سبحانه . ومثله في جانبه تعالى . فلأجل ذلك تصح النسبتان ، كما يصح سلبه عن أحدهما وإسناده إلى الآخر . فلو كانت نسبة الفعل إلى واحد منهما نسبة المعلول إلى العلّة التامة ، لم يكن مجال إلّا لإحداهما . 2 - قال سبحانه : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « 3 » . فالظاهر أنّ المراد من التعذيب هو القتل لأن التعذيب الصادر من اللّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلّا ذاك ، لا العذاب البرزخي ولا الأخروي فإنهما راجعان إلى اللّه سبحانه دون المؤمنين . وعلى ذلك فقد نسب فعلا

--> ( 1 ) لاحظ ص 399 و 400 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 14 .