الشيخ السبحاني
317
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
العوامل المكوّنة للشخصية استند أصحاب هذه النظرية إلى أنّ الإنسان وإن كان حرّا في ظاهره ولكن إذا لوحظت العوامل التي تكوّن شخصيته الفكرية ، لحكمنا بأنّه لا مناص له إلّا بالجنوح إلى ما توحي إليه نفسيته . والعوامل المكونة لشخصيته : تفكراته وتعقلاته ، وروحياته ونفسانياته ، تتلخص في النواميس التالية : 1 - الوراثة ، 2 - الثقافة ، 3 - البيئة . ففي ناموس الوراثة ، يرث الأولاد من آبائهم وأمهاتهم السجايا العليا أو الصفات الدنيئة ، فهي تنتقل عن طريق الحيوان المنوي في الأب والبويضة في الأم إلى الوليد ، ومن خيوطهما تنسج خيوط شخصيته ، وبحسبها يكون سلوكه . وأما الثقافة والتعليم ، فلهما أيضا تأثير في شخصية الإنسان ، فمن هذا الطريق تزرع في كيانه الشخصي الأفكار الخاصة من توحيد أو إلحاد ، وثورة أو خمود ، وقناعة أو حرص ، إلى غير ذلك من الروحيات التي لها اقتضاء خاص وبحسبها يميل الإنسان إلى سلوك معين . وأما البيئة والمحيط ، فالإنسان وليد بيئته في سلوكه وخلقه ، ولأجل ذلك نجد اختلاف السوالك في المجتمعات حسب اختلاف البيئات . هذه هي العوامل البنّاءة لشخصية الإنسان وروحياته ، وكل إنسان يحوك على نولها ويعمل بحسب اقتضائها . وعلى ضوء هذا ، فكل فعل ينتهي إلى علّة موجبة لوجود الفعل ، وليست هي إلّا شخصيته المتكونة من العوامل المحيطة به السائقة له نحو الفعل . حتى أنّ الإرادة التي تعدّ رمزا للاختيار ، وليدة تلك العوامل في صقع النفس ، . فإذا كانت هذه العوامل خارجة عن الاختيار ، فما ينتهي إليها كذلك يلاحظ عليه : إنّه لا شك في تأثير هذه العوامل في تكوين الشخصية ،