الشيخ السبحاني
310
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
واجدة لهذه السلطنة والقدرة وهي ذاتية لها ، وثابتة في صميم ذاتها ، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها ، وتنقاد في حركاتها ، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة » « 1 » . يلاحظ عليه أولا : إنّ الإصرار على أنّ الفعل بعد الإرادة تحت اختيار النفس وسلطانها وأنّ الإرادة ليست علّة تامة لصدور الفعل ، إصرار غير لازم ، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإرادة أمرا اختياريا وإن كان صدور الفعل بعدها أمرا إلزاميا . فالذي يجب التركيز عليه هو الأول ( الإرادة فعل اختياري للنفس ) لا الثاني ( كون الفعل بعد الإرادة ممكن الصدور لا واجبه ) وسيوافيك توضيحه في الجواب المختار . وثانيا : إنّ القاعدة الفلسفية القائلة بأنّ ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ) غير قابلة للتخصيص ، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية ، فهكذا تعم الأفعال النفسانية . والملاك في الجميع واحد ، وهو أنّ صدور الفعل يتوقف على سد باب العدم على الشيء ومع سدّه يتصف الفعل بالوجوب ولا يبقى لوصف الإمكان مجال كما أوضحناه . وثالثا : إنّ أعمال السلطنة والقدرة ، فعل من أفعال النفس . فما هو الملاك لكونها اختيارية ؟ ، اللازم التركيز عليه بوجه واضح ، وما جاء في كلامه لا يزيد عن إشارات إلى البرهان وسيوافيك تفصيله . الجواب السادس : ما أفاده السيد الأستاذ الإمام الخميني ( دام ظله ) بتوضيح وتحرير منا : وحاصله : إنّ الكبرى ممنوعة وهي جعل ملاك الفعل الاختياري كونه مسبوقا بالإرادة حتى تخرج الإرادة عن إطار الفعل الاختياري ، بل المناط في اختيارية الفعل سواء أكان فعلا جوارحيا أو جوانحيا كونه صادرا عن فاعل مختار بالذات ، غير مجبور في صميم ذاته ، ولا مضطر في حاق وجوده ، بل الاختيار مخمور في ذاته وواقع حقيقته ،
--> ( 1 ) المحاضرات ، ج 1 ، ص 59 - 60 وقد أخذنا موضع الحاجة منه .