الشيخ السبحاني
308
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
تكون مسبوقة بالإرادة أو لا ، فعلى الأول يلزم عدم كونها أفعالا اختيارية وإن كانت أفعالا إرادية ، وذلك لأن الإرادة السابقة على تلك المبادي إرادة غير اختيارية وغير مسبوقة بإرادة أخرى ، وإلّا ينقل الكلام إليها ويلزم التسلسل . وعلى الثاني يلزم عدم كونها فعلا إراديا للنفس أيضا ، بل تكون أفعالا صادرة عن النفس بلا إرادة . الجواب الثالث : ما ذكره شيخ المشايخ العلامة الحائري وحاصله : إنّ ما اشتهر من أنّ الإرادة لا تتعلق بها الإرادة ولا تكون مسبوقة بأخرى أمر غير صحيح بل تتحقق الإرادة لمصلحة في نفسها . قال : « الدليل على ذلك هو الوجدان لأنّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أنّ صحة الصوم والصلاة تامة تتوقف على القصد المذكور ، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتبا على نفس البقاء واقعا فتتعلق بالإرادة ، إرادة » « 1 » . يلاحظ عليه : إنّه لا يقلع الإشكال أيضا ، إذ غايته كون الإرادة الأولى اختيارية لسبقها بإرادة ثانية وأمّا الإرادة الثانية فهي بعد باقية على صفة غير الاختيارية ، لأنّ الميزان في الفعل الاختياري حسب معايير القوم كونه مسبوقا بالإرادة فلو سلمت هذه القاعدة لصارت الإرادة الثانية غير اختيارية . الجواب الرابع : ما ذكره العلامة الطباطبائي في ميزانه وحاصله : إنّ الحوادث بالنسبة إلى علتها التامة واجبة الوجود ، وبالنسبة إلى أجزاء عللها ممكنة الوجود ، فهذا هو الملاك في أعمال الإنسان وأفعاله فلها نسبتان : نسبة إلى علّتها التامة ونسبة إلى أجزائها ، فالنسبة الأولى ضرورية وجوبيه ، والنسبة الثانية نسبة ممكنة . وكل فعل من الأفعال ضروري الوجود بملاحظة علله التامة وممكن بملاحظة أجزاء علته « 2 » .
--> ( 1 ) الدرر للشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم ( ت 1274 - م 1355 ) ، ج 2 ، ص 15 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 99 .