الشيخ السبحاني

296

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

تعالى أراد أفعال العبد لأجل أنّه أراد اختياره وحريته . فسعة المشيئة لفعل العبد وإن كان هذا الفعل ظلما وبغيا ، لا يحدث في ساحته سبحانه وصمة عيب أو شين . لأن المسؤول عن تحقق القبيح هو العبد الذي صرف هواه في البغي بدلا من العدل . ولعلك لو وقفت على ما سنذكره عند البحث عن الأمر بين الأمرين لسهل عليك تصديق ذلك . ثم إنّ لصدر المتألهين وتلاميذ منهجه وأستاذه السيد المحقق الداماد أجوبة أخرى مذكورة في كتابه فلاحظها « 1 » . الأصل الرابع لزوم الفعل مع المرجّح الخارج عن اختياره هذا هو الأصل الرابع الذي اعتمد عليه الأشاعرة ، وحاصله : إنّ العبد لو كان قادرا لكان ترجيحه لأحد الطرفين إمّا لا لمرجح ( أي بلا علّة ) فيلزم انسداد باب إثبات الصانع ، وإمّا لمرجّح ، فإن كان من العبد تسلسل وإن كان من اللّه تعالى فعند حصول ذلك المرجّح يجب الفعل ، وعند عدمه يمتنع فلا يكون مقدورا « 2 » . وتوضيحه على ما في المواقف وشرحه : إنّ العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته فلا بدّ من أن يتمكن من فعله وتركه ، وإلّا لم يكن قادرا عليه ، إذ القادر من يتمكن من كلا الطرفين . وعلى هذا يتوقف ترجيح فعله على تركه ، على مرجح ( علّة ) ، وإلّا فلو وقع أحد الطرفين بلا مرجح يلزم وقوع أحد الجائزين بلا سبب وهو محال ، فإذا توقف وجود الفعل على المرجح ، فهذا المرجح إمّا أن يكون من العبد باختياره أو من غيره ، فعلى الأول يلزم التسلسل لأنّا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عن العبد فيتوقف صدوره

--> ( 1 ) الأسفار ، ج 6 . الفصل الثاني عشر ، ص 379 - 395 . ( 2 ) إرشاد الطالبين ، ص 565 .