الشيخ السبحاني
291
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
دقيق وجليل ، وذات وفعل ، مخلوق للّه سبحانه على البيان الذي سمعت . 2 - إنّ الوجود الإمكاني وجود فقير قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شؤونه لا في ذاته ولا في فعله ، وإنّ غناء فعل الإنسان عن الواجب يستلزم خروجه عن حد الإمكان وانقلابه موجودا واجبا ، وهذا خلف فما في الكون يجب أن يكون منتهيا إلى الواجب قائما به قيام المعنى الحرفي بالاسمي . فالقول باستقلال الإنسان في فعله أشبه بمقالة الثنوية . 3 - إرادته سبحانه نفس ذاته ، فهو علم كله وقدرة كله ، وحياة كله ، وإرادة كله ، وإن لم يتحقق لنا ، كنه إرادته . ففي ضوء هذه الأصول الثلاثة تثبت سعة إرادته بوضوح ولا يحتاج إلى التأكيد والتبيين . هذا حال الدلائل العقلية ، وهناك آيات في الذكر الحكيم تؤيد عموم إرادته : 1 - يقول سبحانه : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » . 2 - ويقول سبحانه : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . والآية وإن كانت ناظرة إلى ظاهرة خاصة وهي الإيمان ، ولكنها تؤدي ضابطة كلية في جميع الظواهر . 3 - ويقول سبحانه : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ « 3 » . وهذه الآية قرينة على أنّ الآية السابقة كنفس هذه الآية بصدد إعطاء الضابطة ، وإن كان البحث فيهما في إطار الإيمان وقطع اللينات أو تركها .
--> ( 1 ) سورة التكوير : الآية 29 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 100 . ( 3 ) سورة الحشر : الآية 5 .