الشيخ السبحاني

29

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

التوحيد في الذات ( 2 ) أحد : بسيط لا جزء له خارجا ولا ذهنا قد عرفت أن التوحيد الذاتي يفسر بمعنيين : الأول : إنّه واحد لا مثل له ، والثاني : إنه أحد لا جزء له ، ويعبر عن الأول بالتوحيد الواحدي وعن الثاني بالتوحيد الأحدي وقد عرفت دلائل التوحيد بالمعنى الأول ، وإليك البحث في المعنى الثاني فنقول : التركيب يتصور على قسمين : الأول : التركيب الخارجي ، كتركيب الشّيء من أجزاء خارجيّة ، من عناصر مختلفة كالعناصر المعدنية والمركبات الكيميائية . وهذا القسم من التركيب مستحيل عليه سبحانه ، لأن الشيء المركب من مجموعة أجزاء ، محتاج في وجوده إليها ، والمحتاج إلى غيره معلول له ولا يوصف بوجوب الوجود والألوهية ، هذا . مضافا إلى أنّ الأجزاء المؤلّفة للذات الإلهية ، إما أن تكون « واجبة الوجود » فيعود إلى تعدد الآلهة وتكثر واجب الوجود ، وقد فرغنا عن امتناعه أو تكون ممكنة الوجود ، وفي هذه الصورة تكون نفس تلك الأجزاء محتاجة إلى غيرها ، ويكون معنى هذا أنّ ما فرضناه « إلها واجب الوجود » معلول