الشيخ السبحاني
283
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
القرآن وخلق الأعمال قد عرفت الأدلة العقلية التي أقامتها الأشاعرة على مسألة خلق أعمال العباد بقدرة العباد وحدها ، ولكن للقوم أدلّة سمعية نشير إلى بعضها . فقد استدل الشيخ الأشعري عليها في كتاب ( الإبانة ) بآيتين : الآية الأولى : قوله سبحانه : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » . يلاحظ على الاستدلال أمران : أ - إنّ الاستدلال مبني على كون « ما » في كلامه سبحانه ، مصدرية وإنّ معنى الآية : واللّه خلقكم وعملكم . ولكن الظاهر أن « ما » موصولة بقرينة قوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ، والمراد من الموصول هناك الأصنام والأوثان ، ووحدة السياق تقتضي كون « ما » في الآية الثانية موصولة أيضا ، فيكون معنى الآية : « أتعبدون الأصنام التي تنحتونها واللّه خلقكم أيها العبدة والأصنام التي تعملونها » . وتتم الحجة على المشركين بأنهم ومعبوداتهم مخلوقات اللّه سبحانه ، فلا وجه لترك عبادة الخالق وعبادة المخلوق . وأمّا إذا قلنا بكون « ما » مصدرية ، فتفقد الآية الثانية صلتها بالأولى ويكون مفاد الآيتين : « أتعبدون الأصنام التي تنحتونها واللّه خلقكم أيها العبدة وخلق أعمالكم وأفعالكم » ، والحال أنّه ليس لعملهم صلة بعبادة ما ينحتونه . ب - إنّه لو كانت « ما » مصدرية لتمت الحجة على غير صالح الخليل ولانقلبت عليه ، إذ عندئذ ينفتح لهم باب العذر بحجة أنّه لو كان اللّه سبحانه هو الخالق لأعمالنا فلما ذا توبخنا وتنددنا بعبادتنا إيّاهم . الآية الثانية : قوله سبحانه : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ
--> ( 1 ) سورة الصافات : الآيتان 95 و 96 .