الشيخ السبحاني
275
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
في سلطان غيره . والحق الذي عليه البرهان ويصدقه الكتاب كون الفعل موجودا بقدرتين لكن لا بقدرتين متساويتين ولا بمعنى علتين تامتين بل بمعنى كون الثانية من مظاهر القدرة الأولى وشؤونها وجنودها ؛ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « 1 » . وقد جرت سنة اللّه تعالى على خلق الأشياء بأسبابها فجعل لكل شيء سببا ، وللسبب سببا إلى أن ينتهي إلى اللّه سبحانه ، والمجموع من الأسباب الطولية علة واحدة تامة كافية لإيجاد الفعل ونكتفي في المقام بكلمة عن الإمام الصّادق ( عليه السّلام ) : قال : « أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا » « 2 » . ثم إنّ للقوم من المعتزلة والأشاعرة أقوالا لا توافق الأصول الفلسفية ولا الكتاب العزيز ، نذكرها في ملحق خاص آخر الكتاب خشية أن يطول المقام « 3 » . إلى هنا تم الكلام في المقام الأول وهو تفسير عموم قدرته تعالى وكون أفعال العباد مخلوقة له سبحانه . المقام الثاني : في حقيقة الكسب إنّ القول بخلق الأفعال لما كان مستلزما للجبر حاول الأشعري معالجته بإضافة الكسب إلى الخلق ، قائلا بأنّ اللّه هو الخالق والعبد هو الكاسب ، وملاك الطاعة والعصيان هو « الكسب » ، دون « الخلق » . فكل فعل صادر عن كل إنسان مريد يشتمل على جهتين : « الخلق » و « الكسب » . فالخلق منه سبحانه والكسب من الإنسان . وقد عرفت أنّ نظرية الكسب التي تدرع بها الأشاعرة أخذتها عن النجارية والضرارية ، فقد سبقتاها في تبني هذه
--> ( 1 ) سورة المدثّر : الآية 31 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، باب معرفة الإمام ، الحديث 7 ، ص 183 . ( 3 ) لاحظ الملحق الأول في آخر الكتاب .