الشيخ السبحاني
267
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
مناهج الجبر ( 1 ) الجبر الأشعري قد عرفت الطوائف القائلة بالجبر في العصور الإسلامية الأولى ، ولكنها انقرضت ولم يبق منها إلّا الفكرة السائدة بين جماعة من أهل السنّة وهي نظرية الإمام الأشعري ، وهي عند الشهرستاني جبرية غير خالصة ولكنها عندنا لا تفترق عن الجبرية الخالصة . إنّ الأشاعرة وإن كانوا ينزهون أنفسهم عن كونهم مجبرة ، لكن الأصول التي اعتقدوها واتخذوها أداة للبحث ، لا تنتج إلّا القول بالجبر ، وإليك فيما يلي أصولهم وما يستندون إليه في تفسير أفعال العباد . الأصل الأول : أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه « 1 » قد عرفت أنّ من فروع التوحيد القول بأنّه لا خالق إلّا اللّه سبحانه من غير فرق بين الذوات وأفعال العباد ، والآيات الواردة في القرآن الكريم
--> ( 1 ) عنون أوائل الأشاعرة هذه المسألة باسم خلق الأعمال . ولكن المتأخرين منهم بحثوا عنها تحت عنوان أن اللّه قادر على كل المقدرات ، أو أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه سبحانه وتعالى وحدها ، لاحظ ( شرح المواقف ) ، ج 8 ، ص 145 .