الشيخ السبحاني

242

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

قال : وأمر موقوف للّه تعالى فيه المشيئة ، يقدّم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء . وهو قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » . وروى الفضيل قال : سمعت أبا جعفر يقول : « من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدم منها ما يشاء ، ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته » « 2 » . وفي حديث قال الرضا ( عليه السّلام ) لسليمان المروزي : « يا سليمان إنّ من الأمور أمورا موقوفة عند اللّه تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء » « 3 » . هذا بعض ما ورد في تقسيم التقدير إلى قسميه . وقد خرجنا بهذه النتيجة وهي : إنّ التقدير على نوعين موقوف وغير موقوف ، واللّه سبحانه من وراء الكل واقف على تحقق الموقوف عليه . 4 - الأجل والأجل المسمى : إنّ القرآن الكريم يصف الكائنات السّماوية والأرضية بأنّ لها « أجلا » و « أجلا مسمى » . فما هو المراد منهما ؟ . إنّ « الأجل » بلا قيد هو التقدير الموقوف . « والأجل المسمى » هو المحتوم . وإليك بيانه : قال سبحانه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا ، وَأَجَلٌ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 102 ، باب البداء ، الحديث 14 ، نقلا عن أمالي الطوسي . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 119 ، الحديث 58 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 95 ، الحديث 2 .