الشيخ السبحاني

233

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

فأجاب الحسين - متأثرا بالعقيدة اليهودية - بقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها » « 1 » . وهذه العبارة من المسؤول تكشف عن تسرب عقيدة اليهود إلى تلك الأوساط . وهو باطل بنفس الآية لأن معناها أنّه يحدث الأشياء ويبتدئ بها لا أنّه يبديها بعد ما ابتدأها في الأزل . ويظهر ذلك جليا بالمراجعة إلى الأحاديث التي نقلناها عن الصحاح حول القدر ، فإن مضامينها تطابق هذه النظرية ، وتعرب عن أنّ القدر في نظر هؤلاء عامل حاكم على كل شيء . حقيقة البداء في ضوء الكتاب والسنّة إذا عرفت هذه الأمور ، تقف على أنّ المراد من البداء عند الشيعة الإمامية ليس إلّا تغيير المصير والمقدّر بالأعمال الصالحة والطالحة . فليس الإنسان في مقابل التقدير مسيّرا بل هو - بعد - مخيّر في أن يغيّره بصالح أعماله أو بطالحها ، حتى أنّ هذا ( تمكن الإنسان من تغيير المصير بالعمل ) أيضا جزء من تقديره سبحانه . فبما أنه سبحانه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 2 » . وبما أنّ مشيئته حاكمة على التقدير ، وبما أنّ العبد مختار لا مسيّر ، فله أن يغيّر مصيره ومقدّره بحسن فعله ويخرج نفسه من عداد الأشقياء ويدخلها في عداد السعداء ، كما أنّ له عكس ذلك . وبما أنّ اللّه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 3 » ، فاللّه سبحانه لا يغير قدر العبد إلّا بتغيير من العبد بحسن عمله أو سوئه . ولا يعد تغيير

--> ( 1 ) الكشّاف ، ج 3 ، ص 189 . تفسير سورة الرّحمن . ( 2 ) سورة الرّحمن : الآية 29 . ( 3 ) سورة الرعد : الآية 11 .