الشيخ السبحاني

223

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

يزل اللّه عالما بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد ما كوّنه » « 1 » . وقال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « من زعم أنّ اللّه عز وجل يبدو في شيء لم يعلمه أمس ، فابرءوا منه » « 2 » . وقال أيضا : « فكل أمر يريده اللّه فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه ، إنّ اللّه لا يبدو له من جهل » « 3 » . وقال الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) : « لم يزل اللّه عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء ، كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء » « 4 » . وقال الإمام أبو الحسن الرضا ( عليه السّلام ) : « إن اللّه علم لا جهل فيه ، حياة لا موت فيه ، نور لا ظلمة فيه . قال : كذلك هو » « 5 » . هذه تصريحات أئمة الشيعة في سعة علمه سبحانه « 6 » ، وامتناع البداء عليه بمعنى الظهور بعد الخفاء وهم في الوقت نفسه يقولون : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » . ويقولون : « ما بعث اللّه نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأنّ اللّه يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء » ويقولون : « ما تنبّأ نبي قط حتى يقرّ للّه تعالى بخمس : « البداء والمشيئة . . . الخ » ويقولون : « لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ، ما فتروا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، باب العلم وكيفيته ، ج 23 ، ص 86 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 111 ، الحديث 30 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 121 - الحديث 63 . ( 4 ) الكافي ج 1 ، باب صفات الذات ، ص 107 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 84 ، الحديث 17 . ( 6 ) تقدم البحث مفصلا في سعة علمه تعالى ، عند البحث عنه في الصفات الثبوتية في هذا الجزء .