الشيخ السبحاني
221
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
البداء أو تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة . تحتل مسألة البداء في عقائد الشيعة الإمامية المكانة الأولى . وبقدر ما تحظى هذه المسألة من الاهتمام والعناية لديهم تلقى نقدا لاذعا وهجوما عنيفا من جانب علماء السنة . فلا يمرون عليها إلّا ويهاجمونها بشدة وقسوة . وهذا من العجب أن تعتبر طائفة مسألة ، من صميم الدين وجوهره ، وأخرى تعتبرها فكرة هدّامة للدين . وأعجب منه أنّ الباحث إذا نظر فيما سيأتي ، يقف على أنّ النزاع القائم على قدم وساق نزاع لفظي ، لا يمت إلى النزاع المعنوي والجوهري بصلة . وقد حصل النزاع من عدم إمعان المخالف فيما يتبناه الموافق . ولو وقف على مراده ومقصده لاتفق معه في هذه المسألة وقال : إنّ البداء بهذا المعنى هو عين ما نطق به الكتاب العزيز ، وتحدثت عنه السنّة الطاهرة ، وأذعن به جهابذة العلم من أهل السنة . الأمر الأول - تفسير لفظ البداء . إنّ البداء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء . قال الراغب في ( مفرداته ) : « بدا الشيء بدوءا وبداء : ظهر ظهورا بيّنا ، قال تعالى :