الشيخ السبحاني

217

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، وأمّا غير ذلك فلا تظنه ، فإن الظن له محبط للأعمال . فقال الرجل : « فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك » « 1 » . وقد اختار هذا المعنى شيخنا المفيد رحمه اللّه في ( تصحيح الاعتقاد ) فقال : « والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بيّناه أنّ للّه تعالى في خلقه قضاء وقدرا ، وفي أفعالهم أيضا قضاء وقدرا معلوما . ويكون المراد بذلك أنّه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها . وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها . . . وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له ، والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه . وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ، لأن ذلك كله واقع موقعه » « 2 » . وقد ذكره المحقق الطوسي رحمه اللّه وجها في تفسير القضاء والقدر حيث قال : « والقضاء والقدر ، إن أريد بهما خلق الفعل لزم المحال ، أو الإلزام صحّ في الواجب خاصة ، والإعلام صحّ مطلقا » « 3 » . وأوضحه العلّامة الحلّي رحمه اللّه بقوله : « ما ذا يعنى من القول بأن اللّه قضى أعمال العباد وقدّرها ، فإن أرادوا به الخلق والإيجاد ، فهو باطل لأنّ الأفعال مستندة إلينا . وإن أرادوا به الإلزام لم يصح إلّا في الواجب ، وإن عني به أنّه تعالى بيّنها وكتبها وأعلم أنّهم سيفعلونها ، فهو صحيح ، لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبيّنه لملائكته ، وهذا المعنى الأخير هو المتعين » « 4 » . نقول : إنّ القضاء والقدر ممّا اتفق عليه جميع الملل ، لكن القدر لا ينحصر في هذا فقط ، حسب ما عرفت من الآيات والروايات . وأما اكتفاء

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، باب القضاء والقدر ، ح 74 - ص 126 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 20 . ( 3 ) كشف المراد ، ص 194 . ( 4 ) المصدر السابق .