الشيخ السبحاني

181

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

واستشهد لكلامه بآيات قرآنية « 1 » . وقال العلامة الحلّي باستعماله في معاني عشر ، واستدل لكل معنى بآية « 2 » . والظاهر أنّه ليس له إلا معنى واحد ، وما ذكر من المعاني كلها مصاديق معنى واحد وأول من تنبه لهذه الحقيقة هو اللغوي المعروف أحمد بن فارس بن زكريا يقول : « القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته قال اللّه تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي أحكم خلقهن . . . . إلى أن قال : والقضاء الحكم قال اللّه سبحانه في ذكر من قال : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي اصنع وأحكم ولذلك سمي القاضي قاضيا لأنه يحكم الأحكام وينفذها وسميت المنية قضاء لأنّها أمر ينفذ في ابن آدم وغيره من الخلق » « 3 » . وقال الراغب الأصفهاني : « القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا ، وكل واحد منهما على وجهين : إلهي وبشرى ، فمن القول الإلهي : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 4 » أي أمر بذلك . ومن الفعل الإلهي : قوله سبحانه : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 5 » إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه . ومن القول البشري نحو : « قضى الحاكم بكذا » ومن الفعل البشري : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ « 6 » » « 7 » . ولا يخفى إن ما ذكره ابن فارس أدقّ ومجموع النّصين من العلمين يرجع إلى أنّ أي قول أو عمل إذا كان متقنا محكما ، وجادا قاطعا ، وفاصلا صارما لا يتغير ولا يتبدل ، فذلك هو القضاء .

--> ( 1 ) شرح تصحيح الاعتقاد ، ص 19 . ( 2 ) كشف المراد ، ص 195 ، طبعة صيدا . ( 3 ) المقاييس ، ج 5 ، ص 99 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 5 ) سورة فصّلت : الآية 12 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 200 . ( 7 ) مفردات الرغب ، مادة قضى ، ص 421 .