الشيخ السبحاني
163
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
بلاد الطاعون فلا تدخلوها » . فحمد اللّه على موافقة الخبر لما كان في نفسه وما أشار به الناس وانصرف راجعا إلى المدينة » « 1 » . ترى أنّ الخليفة - مع أنه كان يعتقد بخلاف ذلك على ما أثر عنه في غزوة حنين كما سيأتي - لا يرى الاعتقاد بالقضاء والقدر مخالفا لكون الإنسان ممسكا إرادته أو مرخيا لها في الدخول إلى بلاد الطاعون . وروى ابن المرتضى في طبقات المعتزلة عن عدة من الصحابة جملا تحكي عن كونهم متحيزين في مسألة القضاء والقدر إلى القول بالاختيار وإليك بعض ما نقله عنهم ، قال : 13 - وقد أتي عمر بسارق فقال : لم سرقت فقال قضى اللّه عليّ . فأمر به فقطعت يده وضرب أسواطا ، فقيل له في ذلك ، فقال : القطع للسرقة والجلد لما كذب على اللّه « 2 » . 14 - وقيل لعبد اللّه بن عمر يا أبا عبد الرّحمن إنّ أقواما يزنون ويشربون الخمر ويسرقون ويقتلون النفس ويقولون : كان في علم اللّه فلم نجد بدا منه ، فغضب ثم قال : سبحان اللّه العظيم ، قد كان ذلك في علمه إنهم يفعلونها ولم يحملهم علم اللّه على فعلها . . . . الحديث « 3 » . 15 - روى مجاهد عن ابن عباس أنّه كتب إلى قراء المجبرة بالشام : أما بعد ، أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضل المتقون ، وتنهون الناس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون . يا أبناء سلف المقاتلين ، وأعوان الظالمين ، وخزان مساجد الفاسقين ، وعمّار سلف الشياطين ، هل منكم إلّا مفتر على اللّه يحمل إجرامه عليه وينسبها علانية إليه . . . الحديث . ولعل وجه افترائهم على اللّه سبحانه هو تعليل أعمالهم الإجرامية بسبق
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 606 ذكره في حوادث عام 17 . ( 2 ) طبقات المعتزلة لأحمد بن يحيى بن مرتضى ، ص 11 ، طبعة بيروت 1380 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 12 .