الشيخ السبحاني

128

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

3 - إنّ الرؤية لا تتحقق إلا بانعكاس الأشعة من المرئي إلى أجهزة العين ، وهو يستلزم أن يكون سبحانه جسما ذا أبعاد ، ومعرضا لعوارض وأحكام جسمانية ، وهو المنزه عن كل ذلك . 4 - إنّ الرؤية بأجهزة العين نوع إشارة إليه بالحدقة وهو سبحانه منزه عن الإشارة . فإنّ كل مرئي في جهة يشار إليه بأنه هنا أو هناك ، ويصح أن يقال : إنه مقابل للرائي أو في حكمه . وهذا المعنى منتف في حقه سبحانه . إنّ مجموع الأدلة الأربعة تعتمد على أمر واحد وهو أنّ تجويز الرؤية على اللّه سبحانه يستلزم كونه جسما أو جسمانيا . فالأول يعتمد على أنّ الرؤية تستلزم أن يكون ذا جهة وتحيّز . والثاني يعتمد على أنّ الرؤية تستلزم تناهي ذاته إذا وقعت الرؤية على تمامها ، أو مركبة إذا وقعت على بعضها . والثالث يعتمد على أنّ الرؤية تستلزم أن يكون جسما وذا عوارض جسمية . والرابع يعتمد على أنّ الرؤية تستلزم الإشارة إليه تعالى ، وهو فوق أن يقع في ذلك المجال . فروح الأدلة الأربعة يرجع إلى أمر واحد ، وهو أنّ تجويز رؤيته معناه كونه سبحانه موجودا متحيزا ومحدودا وذا جهة وعوارض جسمانية وقابلا للإشارة وكل ذلك مستحيل ، فتكون النتيجة امتناع وقوع الرؤية عليه . ومبادي هذه البراهين أمور بديهية حسيّة يكفي في تصديقها تصور القضايا بموضوعاتها ومحمولاتها ونسبها . محاولة فاشلة إنّ المتفكرين من الأشاعرة لما رأوا أنّ القول بإمكان رؤيته سبحانه يستلزم هذه المحاذير ويوجب خروج المجوّز عن صفوف المنزهين إلى عداد المجسمين ، حاولوا تصحيح مقولتهم بوجوه خارجة عن محل النزاع ، وإليك بعض ما ذكروه : 1 - قال الشهرستاني في نهاية الإقدام : « لم يصر صائر إلى تجويز اتصال أشعة من البصر بذاته أو انطباع شبح يتمثل في الحاسة منه وانفصال