الشيخ السبحاني

111

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

سبحانه فهذا يكشف عن أنه كان موجودا غنيا عن المحل والحيز فخلقهما ، فكيف يكون الغني عن الشيء محتاجا إليه . 2 - ليس في جهة ولا محل وقد تبين حال استغنائه عنهما مما ذكرنا من الدليل على نفي الجسمية فلا نعيد . 3 - ليس حالّا في شيء إنّ المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية . وهذا المعنى لا يصحّ في حقه سبحانه لاستلزامه الحاجة وقيامه في الغير . أضف إلى ذلك أنّ ذلك الغير إما ممكن أو واجب ، فلو كان ممكنا فهو مخلوق له سبحانه ، فقد كان قبل إيجاده مستقلا غير قائم فيه ، فكيف صار بعد خلقه قائما وحالّا فيه ، ولو كان واجبا يلزم تعدد الواجب وهو محال . 4 - ليس متّحدا مع غيره حقيقة الاتحاد عبارة عن صيرورة الشيئين المتغايرين شيئا واحدا ، وهو مستحيل في ذاته فضلا عن استحالته في حقه تعالى ، فإنّ ذلك الغير بحكم انحصار واجب الوجود في واحد ، ممكن . فبعد الاتحاد إمّا أن يكونا موجودين فلا اتحاد لأنهما اثنان أو يكون واحد منهما موجودا والآخر معدوما . والمعدوم إمّا هو الممكن ، فيلزم الخلف وعدم الاتحاد ، أو الواجب فيلزم انعدام الواجب وهو محال . وبذلك تبين أنّ ما يدّعيه أصحاب الفرق الباطلة كالمسيحيين والحلوليين من المسلمين ، بل القائلين باتحاده سبحانه مع القديسين من الأنبياء والصلحاء والأقطاب وغيرهم ، كلها من شطحات الغلاة وإرجاف الصوفية أعاذنا اللّه من شرورهم .