الشيخ السبحاني
7
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
يخلق الإنسان سدى ، بل لتكوّنه في هذا الكوكب غاية عليا يصل إليها في ظل تعاليم الأنبياء والهداة المبعوثين من جانب الخالق إلى هداية مخلوقه . هذا هو تفسير الدين لواقع الكون سر الحياة ، غير أنّ المادّي يحاول تفسير الكون بشكل مغاير ، وهو يقول : إنّ المادة الأولى قديمة بالذات وهي التي قامت فأعطت لنفسها نظما ، وأنّه لا غاية لها ، ولا للإنسان القاطن فيها . وبعبارة أخرى ، إنّ للكون في نظرية الإنسان الإلهي بداية ونهاية ، فإنّ نشوءه من اللّه سبحانه ، كما أنّ نهايته - باسم المعاد - إلى اللّه تعالى . غير أنّ الكون في نظرية الإنسان المادي فاقد للبداية والنهاية ، بمعنى أنّه لا يتمكن من ترسيم بدايته ، وأنّه كيف تحقق وتكوّن ووجد ؟ بل كلّما سألته يجيبك : ب « لا أدري » . كما أنّه لا يتمكن من تفسير نهايته وغايته ، ولو سألته عن ذلك لأجابك ب « لا أعلم » . فهذا العالم عند الفيلسوف المادي أشبه بكتاب مخطوط مخروم قد سقطت من أوله وآخره أوراق مما أدخله في إطار الإبهام ، فلا يقف الإنسان على بدئه ولا على ختامه فالفيلسوف المادّي جاهل ببدء العالم وختامه وليس له هنا جواب سوى « لا أدري » . وبعبارة ثالثة : لم تزل الأسئلة الثلاثة التالية عالقة بذهن الإنسان منذ أن عرف يمينه من يساره ، وهي : 1 - إنّه من أين ؟ 2 - وإلى أين ؟ 3 - ولما ذا خلق ؟ . وهذه الأسئلة الثلاثة يجيب عنها الفيلسوف الإلهي بأجوبة رصينة تتضح من خلال هذه الرسالة ، وإجمالها أنّ البداية من اللّه ، وأنّ نهاية المطاف هي