الشيخ السبحاني

مقدمة ي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الخامسة : قد بذلنا العناية البالغة في الاستدلال بالآيات القرآنية ، وأحاديث العترة الطاهرة الذين عرفهم الرسول قرناء للكتاب وحلفاءه في حديث الثقلين . والاستدلال بالكتاب والحديث تارة على نحو الاستلهام ، وأخرى على نحو الاستدلال . وموقفهما في مجال الاستلهام موقف المفكر الذي يطرح فكرته مع البرهان ويدليه إلى المخاطب من دون إعمال تعبد منه ، كما هو الحال في البراهين التي أقامها القرآن في مجال إثبات الصانع ونفي الشريك عنه . فنعتمد على ما ذكره لا بما أنه كتاب سماوي جاء من جانبه سبحانه إذ المفروض أنه بعد لم تثبت المسائل المتقدمة عليه ، فكيف يمكن أن يتخذ حجة ، بل بما أن كلامه مشتمل على برهان يكفي في إثبات المطلوب سواء أكان ذلك البرهان بصفة كلامه تعالى أو لا . ولأجل ذلك نعرف القرآن بصفة الاستلهام ، فكأنه بمنزلة المعلم يأخذ بيديّ متعلمه ويرشده إلى آماله . وموقفهما في مجال الاستدلال موقف من ثبت حجية قوله وصدق كلامه ، فيخبر عن موضوعات غيبيّة نأخذ قوله وإن لم نعرف برهانه ، ولكن بما أنّ قوله أحد الحجج فهو كاف في الأخذ به وإن لم يعلم تفصيل برهان قوله كما هو الحال في إخباراتهما بعد ما ثبت حجيتهما . تقييم جهود المؤلف هذا ما يرجع إلى المحاضر ، وهناك فضل كبير يرجع إلى مؤلفنا الفاضل المحقق الشيخ حسن محمد مكي العاملي - دامت تأييداته - فقد قام بسعي بالغ وهمة عالية بضبط هذه المحاضرات ضبطا دقيقا ، وإخراجها بهذه الحلّة القشيبة ، والثوب النقي الفضفاض ، وصبّها في قوالب رصينة ، رائعة الأسلوب ، فائقة النظام ، خالية عن التعقيد والإبهام ، تعلو عليها جودة السرد ، وحسن السبك ، ورصانة البيان . فحيّاه اللّه ، وجزاه خير الجزاء ،