منير سلطان
85
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
القاضي عبد الجبار هو قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله الهمذاني الأسدآبادي ولم تحدد كتب الطبقات والتراجم تاريخ مولده ، إلا أن معظم الذين كتبوا عنه اتفقوا على أنه توفّى سنة 415 ه « 1 » وأنه طال عمره « 2 » وتحدد ولادته على وجه التقريب ما بين سنتي 320 و 325 « 3 » . عاصر قاضى القضاة دولة بنى بويه في العراق وفارس وخراسان . منذ تأسيسها حتى انهيارها « 4 » ويبدو أنه شارك في كثير من أحداث هذه الدولة . فقد استدعاه الصاحب بن عباد أعظم وزرائها إلى الري وولاه قضاء القضاة في سنة 367 ه « 5 » وهو الذي تلقبه المعتزلة « قاضى القضاة » ، ولا يطلقون هذا اللقب على سواه ، وكان أمام أهل الاعتزال في زمانه ، وكان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع وله التصانيف السائرة والذكر الشائع « 6 » قال الحاكم : وليس تحضرني عبارة تحيط بقدر محله في العلم والفضل ، فإنه الذي فتق علم الكلام ونشر بروده ، ووضع فيه الكتب الجليلة التي بلغت المشرق والمغرب وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله ، وطال عمره مواظبا على التدريس والإملاء حتى طبّق الأرض بكتبه وأصحابه . . وعلى الجملة ، فحصر مصنفاته كالمعتذر « 7 » .
--> ( 1 ) خالف في ذلك ابن الأثير ، ذكر أنه مات سنة 214 ه - الكامل 9 / 115 - انظر في تحقيق سنة وفاته . مقدمة تحقيق كتاب « متشابه القرآن » للقاضي عبد الجبار للدكتور عدنان محمد زرزور - ص 8 الجزء الأول . ( 2 ) أبو الفداء - المختصر - في أخبار البشر 00 / 155 ، وابن الأثير - الكامل 90 / 115 . ( 3 ) الدكتور عبد الكريم عثمان - شرح الأصول الخمسة - المقدمة 14 . ( 4 ) استمرت الدولة البويهية من القرن الرابع إلى ما بعد الربع الأول من القرن الخامس ( 334 / 447 ) انظر الدكتور حسن إبراهيم حسن - تاريخ الاسلام . الباب الثالث 3 / 37 إلى 63 . ( 5 ) انظر رسائل الصاحب 34 . تحقيق عبد الوهاب عزام والدكتور شوقى ضيف . ( 6 ) السبكي - طبقات الشافعية 3 / 220 . ( 7 ) ابن المرتضى - المنية والأمل - 66 .