منير سلطان
67
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الجبّائى والرّمّانى الجبّائى « أبو علي » هو أبو علي الجبّائى - نسبة إلى جبّاء من أعمال البصرة - محمد بن عبد الوهاب ، يتصل نسبه بحمران بن أبان مولى عثمان رضى اللّه عنه ، كان شيخ المعتزلة بالبصرة ، معروفا بالورع والزهد وإليه تنسب فرقة « الجبائية » ، أخذ علم الكلام عن أبي يوسف يعقوب الشحام ، رأس معتزلة البصرة في عصره . وتتلمذ عليه الأشعري ، وأخذ عنه ابنه أبو هاشم الذي آلت إليه الرئاسة من بعده وهما يعرفان بالجبائيين ، توفى أبو علي سنة 303 ه « 1 » . النصوص التي بين أيدينا عن أبي على في الأعجاز قليلة ولكنها تستطيع أن تعطينا ضوءا . ولو خافتا - فيما ذهب إليه . وقد علمنا أن له كتابا في تفسير القرآن ، ولهذا الكتاب فيما يبدو مقدمة ونلحظ أن القاضي عبد الجبار يأخذ عنها في كتابه « إعجاز القرآن » والظن أن أبا على قد خصها بالرد على بعض المطاعن في القرآن وجعلها تمهيدا لتفسيره الكبير ، وكثيرا ما نجد القاضي يقول في هذا الجزء نقلا عن أبي على : ذكر في مقدمة التفسير . . . وجاء فيها . . . » « 2 » وينقل القاضي في هذا الجزء عن كتاب آخر لشيخه أبى على ، كتبه في نقض « الدامغ » لابن الراوندي الذي طعن فيه القرآن « 3 » ويوضح القاضي رأيه في كتاب شيخه قائلا « وقد تقصى شيخنا
--> ( 1 ) انظر ابن المرتضى - المنية والأمل - 80 إلى 85 وابن خلكان - وفيات الأعيان 398 و 399 ترجمة رقم 579 . ( 2 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 158 و 162 و 397 . ( 3 ) يقول ابن الراوندي في كتاب الدامغ « إن الخالق سبحانه ليس عنده من الدواء إلا القتل ، فعل العدو الحنق الغضوب ، فما حاجته إلى كتاب ورسول ؟ وقال : ويزعم أنه يعلم الغيب فيقول « وما تسقط من ورقة إلا يعلمها » ثم قال « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم » وقال في وصف الجنة « فيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه » وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه إلا الجائع ، وذكر العسل ولا يطلب صرفا ، والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة ، والسندس يفترس ولا يلبس وكذلك الإستبرق وهو الغليظ من -